العاملي
392
الانتصار
عندما جاء رئيس أساقفة نجران في وفد علماء النصارى وشخصياتهم ، ورأى هذا المنظر ، لم يملك نفسه أن قال : والله إني لأرى وجوهاً لو أقسمت على الله أن يزيل الجبال لأزالها من مواضعها . . وجوهٌ إذا حركت شفاهها بالدعاء . . أو مدت أيديها إلى السماء . . لامتلأ الوادي على وفد النصارى ناراً . . ولما بقي نصراني على وجه الأرض ! ! يا ليت أن فهم هذا الأسقف النصراني كان توأماً مع نقل الفخر الرازي ! لكن مع الأسف فإنا نرى نقل الحديث من الفخر الرازي . . بينما درايته من الأسقف النصراني . . ! ! وهذا بذاته مصيبة كبرى ! قال الأسقف النصراني لقومه يجب أن نعمل بكل وسيلة لكي لا يرفع هؤلاء أيديهم بالدعاء ! ! وكان النبي صلى الله عليه وآله قال لفاطمة وعلي والحسن والحسين : ( إذا دعوت فأمنوا ) ! ! التفتوا إلى هذه الكلمة . . ما معنى هذه الجملة أيها الفخر الرازي ؟ أيها الزمخشري ؟ أيها البيضاوي . . ؟ معناها أنه : أن النبي يقول عملي تطبيق لأمر الوحي بقوله تعالى ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) فأوجب أن يجتمع هؤلاء . . ولذا قال لهم النبي : إذا دعوت فأمنوا . . ومعنى هذا أن دعائي بصفتي خاتم النبيين مقتض . . لكن شرط فعلية اقتضاء المقتضي أنفاس فاطمة الزهراء . . فلا بد أن ينضم آمين ها إلى دعائي . هكذا قرر الوحي . . وهكذا قررت السنة . . أن دعاء الزهراء شرط لدعاء النبي صلى الله عليه وآله . . والمقتضي محال أن يؤثر بدون شرطه . . ففي هذا